ابن الجوزي
49
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أنها لام الدعاء ، والمعنى : ربنا ابتلاهم بالضلال عن سبيلك ، ذكره ابن الأنباري . والرابع : أنها لام أجل ، فالمعنى : آتيتهم لأجل ضلالتهم عقوبة منك ، ومثله قوله : ( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ) أي : لأجل إعراضكم ، حكاه بعض المفسرين . وقرأ أهل الكوفة إلا المفضل ، وزيد ، وأبو حاتم عن يعقوب : ( ليضلوا ) بضم الياء ، اي : ليضلوا غيرهم . قوله تعالى : ( ربنا اطمس ) روى الحلبي عن عبد الوارث : ( اطمس ) بضم الميم ، ( على أموالهم ) وفيه قولان : أحدهما : أنها جعلت حجارة ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والضحاك ، وأبو صالح ، والفراء . وقال القرظي : جعل سكرهم حجارة . وقال ابن زيد : صار ذهبهم ودراهمهم الله وعدسهم وكل شئ لهم حجارة . وقال مجاهد : مسخ الله النخل والثمار والأطعمة حجارة ، فكانت إحدى الآيات التسع . وقال الزجاج : تطميس الشئ : إذهابه عن صورته والانتفاع به على الحال الأولى التي كان عليها . والثاني : أنها هلكت ، فالمعنى : أهلك أموالهم ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، ومنه يقال : طمست عينه ، أي : ذهبت ، وطمس الطريق : إذا عفا ودرس . وفي قوله : ( واشدد على قلوبهم ) أربعة أقوال : أحدها : اطبع عليها ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل ، والفراء ، والزجاج . والثاني : أهلكهم كفارا ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك . والثالث : اشدد عليها بالضلالة ، قاله مجاهد . والرابع : أن معناه : قس قلوبهم ، قاله ابن قتيبة . قوله تعالى : ( فلا يؤمنوا ) فيه قولان : أحدهما : أنه دعاء عليهم أيضا ، كأنه قال : اللهم فلا يؤمنوا ، قاله الفراء . وأبو عبيدة ، والزجاج . وقال ابن الأنباري : معناه : فلا آمنوا ، قال الأعشى : فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى * ولا تلقني إلا وأنفك راغم معناه : لا أنبسط ، ولا لقيتني . والثاني : أنه عطف على قوله : ( ليضلوا عن سبيلك ) ، فالمعنى : أنك آتيتهم ليضلوا فلا يؤمنوا ،